آخر الأخبار

أزمة النجمة: حرب باردة بين المدرب والرئيس!

2019-07-30

لم تكن عطلة نهاية الأسبوع هادئة نجماوياً. حالة الغليان التي يعيشها الشارع النجماوي وصلت الى حدود مطالبة الرئيس أسعد صقال بالاستقالة. من صور الى الغازية وعنقون، مروراً بالضاحية الجنوبية لبيروت وانتهاءً بخندق الغميق، الكل يطالب صقال بالاستقالة. تراكمات ومسار أحداث أخرج الجمهور عن طوره. فمن يتحمّل المسؤولية؟

انفجر بعض الجمهور النجماوي في وجه إدارته ورئيسه أسعد صقال. هذا الجمهور الذي لم «يبلع» موضوع عدم التجديد لحسن معتوق، انتظر صفقات تعويضية مترافقة مع خطة متوسطة الأمد، تعتمد على الشباب. جاءت الخسارة أمام الأنصار في كأس النخبة لتزعزع الثقة بالمشروع، وخصوصاً بعد الصورة التي ظهر عليها عناصر يعتبرون أساسيين فيه. تلا ذلك تعثر صفقتين لمحمد سالم وإياد حمود، فأخرج الجمهور كل غضبه، محملاً الرئيس المسؤولية. لا شك أن رأس الهرم في أي مؤسسة أو ناد يتحمل المسؤولية الأكبر، لكن في موضوع النجمة الأمور متشعبة، ويجب البحث في علاقة الرئيس والمدير الفني طارق جرايا.

بالعودة الى مثل هذه الأيام من السنة الماضية، وحتى التعاقد مع جرايا هذا الموسم، يبدو واضحاً أن المدرب التونسي لم يكن ضمن حسابات صقال. الأخير يعتبر جرايا مشروعاً محسوباً على نائب الرئيس المستقيل صلاح عسيران وأمين السر المستقيل أيضاً سعد الدين عيتاني. وحين وافق صقال على التعاقد مع جرايا، كان كرمى لعيون عسيران في محاولة لدفعه الى العودة للنادي. ولكن بحسب العارفين، فإن عودة عسيران وعيتاني الى اللجنة الإدارية في ظل وجود صقال انتهت الى غير رجعة، وبالتالي خطة صقال لم تنجح.
جرايا بقي مع النجمة، وأصبح لزاماً على الطرفين التعايش. وبحسب العارفين بالتفاصيل، فإن المدرب والرئيس يبتسمان بوجه بعضهما البعض، لكن العلاقة لم تكن في أي يوم على ما يرام، والأسباب كثيرة.
لائحة طويلة من الممارسات التي قام بها صقال، لم تعجب المدرب، والعكس صحيح. وبحسب المصادر، فإن بعض التصرفات يمكن أن توضع بخانة النكايات، والنكد. المصادر تؤكد أن صقال هو من يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن توتر العلاقة، فمنذ لحظة وصول جرايا، كانت هناك بعض الأمور التي وتّرت جو العلاقة بين الرجلين. من مكان السكن الذي خصص له في طريق الجديدة، ولم يجده جرايا لائقاً وتنقّل من بعده بين أكثر من فندق وشقة حتى استقر، الى السيارة المخصصة للمدرب التي وجدها جرايا متواضعة وخصوصاً أن الرئيس يملك «فيراري» كما قال المدرب التونسي في إحدى المرات. كما موضوع مدرب اللياقة البدنية الجديد ومكان إقامته الذي أصر صقال على أن تكون في ملعب النادي، الى جانب تخفيض راتبه 250 دولاراً اضطر جرايا الى دفعها من جيبه. ولا يمكن إغفال مسألة الحديث والتفاوض مع مدربين آخرين، وهو أمرٌ مؤكّد رغم نفي صقال لذلك في المؤتمر الصحافي. وهو أمر وصلت أخباره إلى جرايا، الى جانب الاختلاف في وجهات النظر حول التعاقدات. بعض الأمور يجدها متابعون عادية وليست سبباً للخلاف، ولكن ربما للمدرب رأي آخر.
في المقابل، لدى صقال العديد من الملاحظات على أداء مدربه التونسي. الأخير لا يترك فرصة إلا ويتحدث بطريقة سلبية عن رئيس النادي في جلساته الخاصة. أضف الى ذلك تنصل جرايا من العديد من القرارات، وخصوصاً في ما يتعلّق بعدم التعاقد مع معتوق. أوساط صقال تقول إن جرايا لم يكن يريد معتوق. وخلال المؤتمر الصحافي، لاحظ بعض الحاضرين أنه بعد السؤال عن الجهة التي لم تكن تريد التعاقد مع معتوق، لوحظ صقال وهو يهمس لجرايا طالباً منه قول حقيقة ما حصل، وبأن جرايا لم يكن يريد معتوق. لكن المدرب التونسي تجاهل طلب الرئيس وهو أمر علّله مقربون منه بأن حقيقة الأمر أن صقال وضع جرايا أمام خيارين: التجديد لمعتوق والتعاقد مع أجانب عاديين، أو عدم التجديد له والتعاقد مع أجنبيين على مستوى عال، فاختار جرايا الخيار الثاني.

ينتقل المقربون من صقال الى مسألة اللاعبين الأجانب، فيقولون إن الرئيس نفذ للمدرب طلبه بالتعاقد مع التونسي مراد الهذلي بعقد يناهز الـ 120 ألف دولار. كما استقدم المهاجم الغاني أبودو بإصرار من جرايا، وهو مستعد لدفع مبلغ مماثل لعقد الهذلي تلبية لطلب جرايا، ليظهر لاحقاً أن اللاعب وقّع عقداً مع نادي الفحيحيل الكويتي قبل مجيئه الى لبنان. وقد راسل النادي الكويتي نظيره اللبناني، منذراً إياه بالتوجّه الى الفيفا بعد إشراك اللاعب أمام الأنصار في كأس النخبة.
لا تتوقف الملاحظات هنا. فاللاعب مصطفى الشمعة أيضاً مدار خلاف. الأخير كان من ضمن خيارات جرايا. صحيحٌ أنه كان الخيار الثالث بعد لاعب السلام زغرتا حمزة علي ولاعب الصفاء حسين مرتضى، لكن بعد رفض السلام الحديث عن الاستغناء عن الأول نهائياً، وصغر سن مرتضى لتسلّم الجهة اليسرى في دفاع النجمة كان التعاقد مع الشمعة. المفاجأة أن المدرب جرايا ذكر في تقريره بعد مباراة الأنصار أن الشمعة لا يستحق أن يرتدي قميص النجمة! هذا الأمر أغضب صقال على اعتبار أن المدرب هو من طالب به.
إدمون شحادة ايضاً محطة. فالنجمة سار في المفاوضات حتى النهاية ووافق على جميع شروط شحادة، قبل أن يقرر جرايا أن اللاعب لا يستحق هذه القيمة، رغم ان كثيرين يعلمون قيمة الصفقة، ومطالب نادي السلام زغرتا واللاعب قبل البدء بها، وهذا أمرٌ أحرج النادي أمام الجمهور.
اللاعب محمد سالم محطة خلافية أخرى. أصر جرايا عليه، رغم رأي مخالف للجنة الفنية برئاسة ابراهيم فنج، كما أن صقال كان متردداً قبل أن يجتمع بوالد سالم، وفي النهاية وافق الجميع على التعاقد مع لاعب الساحل وتعهد فنج بدفع المبلغ. لكن أمراً مستجداً دفع الصقال الى التمهل في التعاقد مع سالم، وهذا الأمر ليس مادياً كون أموال انتقال سالم مؤمنة من فنج وفق اتفاق التقسيط مع الساحل. هذا المستجد هو اللاعب اللبناني ــــ الإنكليزي إياد حمود ابن الـ 19 عاماً.
النجمة سعى إلى التعاقد معه كونه مكسباً فنياً كبيراً ووافق على معظم شروطه، رغم أن بعضها يعتبر قاسياً. عقد اللاعب لسنتين مع سنة ثالثة يتم التفاوض عليها لاحقاً. وقيمة العقد 130 ألف دولار لسنتين (55 ألفاً في السنة الأولى، و75 ألفاً في السنة الثانية). لكن اللاعب اشترط تخصيص شقة خاصة له، في حين أن أبو بكر المل وعلي علاء الدين وإدريسا نيانغ يعيشون في شقة مشتركة. كما أن مجمل عقد حمود سيصبح أعلى من عقد قائد الفريق علي حمام، فجرى إعادة النظر في الصفقة رغم أن البعض يؤكّد أن اللاعب لم يكن يريد التعاقد مع النجمة، بل كان يسعى لرفع سعره. وتشير معلومات مؤكدة الى أن سبب عدم التعاقد مع حمود ليس مادياً على الإطلاق. نائب الرئيس الجديد علي هشام السبع تكفّل بقيمة العقد ولم يكن يحتاج سوى الى توقيع اللاعب، لكن جرى إعادة النظر بالصفقة كونها غير ملائمة للنجمة وخصوصاً أن مدة العقد قصيرة. فلو كانت لخمس سنوات، لكان هناك كلام آخر «لكن أن ندرّب اللاعب ونطوّره ويكتسب خبرة هنا، ومن ثم ينتقل الى فريق آخر بعد سنتين فهذا غير منطقي» يقول أحد النجماويين المتابعين للمفاوضات لـ«الأخبار».
وسط كل هذا الأخذ والرد، وفي وقت وجد فيه جرايا أن الإدارة صرفت النظر عن موضوع التعاقد مع سالم، فقد عمد الى إلغاء «تقسيمة» الحصة التدريبية الوحيدة التي حضرها حمود، كما ألغى الحصة التدريبية عصر اليوم التالي، والتي من المفترض أن تتم تجربة اللاعب الذي استقدمه السبع فيها.
إذاً هي حرب باردة بين المدرب والرئيس تنعكس سلباً على النادي، فهل هذا يعني الفراق؟ المعلومات حتى الآن لا تشير الى ذلك، رغم أنه لا يمرّ يوم من دون أن ينتشر خبر عن اقتراب إقالة جرايا. قرار مثل هذا ليس سهلاً، ولو أن البعض يرى أن من الأفضل أن يحصل الآن، والبدائل موجودة، لكن المسألة لا تزال في طور التقييم والدراسة.

da7eya

 
 

أخبار ذات صلة